الإمام الشافعي
23
أحكام القرآن
وقال : « ولعل من قال : إن في القرآن غير لسان العرب ؛ ذهب إلى أن شيئا من القرآن خاصا يجهله بعض العرب . ولسان العرب أوسع الألسنة مذهبا ، وأكثرها ألفاظا ، ولا يحيط بجميع علمه إنسان غير نبي . ولكنه لا يذهب منه شئ على عامة أهل العلم ، كالعلم بالسنة عند أهل الفقه : لا نعلم رجلا جمعها فلم يذهب منها شئ عليه ، فإذا جمع علم عامة أهل العلم بها أتى على السنن . والذي ينطق العجم بالشيء من لسان العرب ، فلا ينكر - إذا كان اللفظ قيل تعلما ، أو نطق به موضوعا - أن يوافق لسان العجم أو بعضه ، قليل من لسان العرب » . فبسط الكلام فيه . * * * « فصل في معرفة العموم والخصوص » ( أنا ) أبو عبد اللّه الحافظ ، أنا أبو العباس ، أنا الربيع ، قال : قال الشافعي رحمه اللّه : « قال اللّه تبارك تعالى : ( خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ : 6 - 102 ) . وقال تعالى : ( خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ * : 16 - 3 و 39 - 5 و 64 - 3 ) . وقال تعالى : ( وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها « 1 » الآية : 11 - 6 ) . فهذا عام لا خاص فيه ، فكل شئ : من سماء ، وأرض ، وذي روح ، وشجر ، وغير ذلك - فاللّه خالقه . وكل دابة فعلى اللّه رزقها ويعلم مستقرّها ومستودعها ، وقال عزّ وجل : ( إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ )
--> ( 1 ) وما من دابة في الأرض إلا على اللّه رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين ( 11 - 6 ) .